lundi 29 mars 2021

"في بيت آن فرانك".. نصّ روائي لمها حسن يجمع الخيال بالواقع

صدرت حديثاً الطبعة العربية لرواية "في بيت آن فرانك" للكاتبة السورية المقيمة في فرنسا "مها حسن"، التي تقول إن الرواية استغرقت 13 سنةً لتخرج في صيغتها النهائية، ولتتحرَّر الكاتبةُ أخيراً من آن فرانك، التي سكنت بيتها وذاكرتها.

 

"هيا لنُغيِّر العالم بلعبة الكتابة!" تقول كلّ مِنْ آن فرانك صاحبة كتاب "مُذكِّرات فتاةٍ صغيرة"، ومها حسن صاحبة هذا الكتاب. حيث تسيرُ الكاتبتان جنباً إلى جنب في خطَّين كثيراً ما يتقاطعان، بين صفحاتِ الرواية وأمكنتها وأزمنتها المُركَّبة، لنقعَ في اللَّبسِ، وفي السِّحرِ أيضاً. مع استعادة الفتاة الصغيرة لصوتِها روائيَّاً، في سردٍ مشتركٍ تمنحُها فيه الكاتبة المُقيمة في بيتها الفرصة لتحكي قصَّتها، ولتخرج من البيت، وتسافر معها إلى فلسطين. ولنعبُر، في تناوب الصَّوتيْن وامتزاجهما، من صراع الهويّة، ومآسي الماضي، إلى همومِ الكاتبتيْن الشَّخصية وقد سكنت روحُ إحداهُما ذاكرةَ الأخرى.

 

لا تخرجُ رواية "في بيت آن فرانك" عن أسلوب صاحبة "عمت صباحاً أيتها الحرب" 2017، في السِّيرة واليوميَّات والمذكّرات، بل تُعمِّقه في قالبٍ روائيٍّ يجمعُ الخيال الأدبي بالواقع. تبدأ الحكاية ولا تنتهي في أمستردام، في بيتٍ يعرفهُ الكثيرون، بيت أنيق وهادئ، صارَ متحفاً ومكاناً للإقامات الإبداعية؛ أين تقضي كاتبةٌ، بعد تردُّدٍ، سنةً كاملةً في مواجهةِ ذاكرةٍ مزدوجة، وحيدة لساعاتٍ طويلةٍ، يُفارقها النَّوم وتكبر بداخلها المخاوف، بل وتأتيها في شكلِ طيفِ فتاةٍ، اجتثَّها يوماً النَّازيونَ من مكانِها، وحرموها أن تعيشَ حياتها في بيتٍ آمن، بيتٍ مليء بالمخابئ السّرية التي لم تُجدِ نفعاً بعد الوشاية بالعائلة، وإرسالها إلى معسكراتِ الاعتقال، لتقضي وأختها هناكَ، غالباً بسبب وباء التيفوس عام 1945.

 

من الرواية:

- أنا خائفة من آن فرانك.

- هل يمكنكِ قول المزيد حول هذه النقطة؟

- لا أستطيع النوم لأني أخاف من آن فرانك، أخاف من أن تقوم بإيذائي. أحلم يومياً بفتاة تحدّثني بالفرنسية، تُخبرني عن مدفنها، وأفيق لأشعر بأنني لم أكن أحلم، بل بأن فتاة كانت تجلس قرب رأسي، وتحكي لي وأنا نائمة. بل أرى شبحاً يعبر الغرفة كلَّما أفقتُ من الحُلم، كأنها فعلاً تجلس قربي، تحكي لي، وحين أفيق، تغادرني... لم أكن أعرف في البداية مَنْ هذه الصَّبيَّة التي تتحدَّث إليَّ في المنام، وتروي حكاية موتها بالتيفوس في مخيَّم، لا أعرف كيف ترسَّخ اسمه الألماني في ذاكرتي (بيرغن بيلسن)، حين بحثتُ في الإنترنت، عرفتُ أنَّ آن فرانك ماتت هناك، وأدركتُ أنها تخرج من الموت، وتأتي للجلوس جواري حين أنام. لا أعرف ماذا تنتظر منِّي آن فرانك، ولكنني أعتقد أنها متضايقة لأنني أسكن في بيتها.  لقد كانت طفلة سعيدة في هذا المنزل، إلَّا أنها أُجبرت على تركه تجنُّباً للوقوع بأيدي النَّازيِّين. وأنا الآن هنا، مكانها، في المكان الذي اقتُلِعَتْ منه، وحُرِمَتْ من متابعة حياتها، كفتاة مليئة بالأحلام، أشعر أني آخذ مكانها، وأخشى من أن تنتقم منِّي. كنتُ أتصوَّرها تقول: ماذا تفعل هذه المرأة الغريبة في منزلي؟ لقد حُرِمْتُ من حياتي ومن سعادتي، حُرِمْتُ من أصدقائي، من مدرستي، من فتاي الأوَّل.. لتأتي هذه المرأة وتحتلَّ مكاني. أنا خائفة من روحها، من روح آن فرانك.

 

الرواية صدرت عن منشورات "المتوسط -إيطاليا"، وجاءت في 184 صفحة من القطع الوسط، نعيش فيها مع مها حسن تفاصيلَ عن السفر والصداقة والقصص المشتركة، وعن بلاد جميلة تسمّيها مها "أرض الكتابة".

عن الكاتبة:

مها حسن، روائية سورية، من مواليد مدينة حلب، وتقيم حاليًا في فرنسا. صدر لها العديد من الأعمال الروائية من أبرزها "اللامتناهي - سيرة الآخر"، 1995. "جدران الخيبة أعلى"، 2002. "تراتيل العدم"، 2009.  "حبل سري"، 2010. "بنات البراري" 2011، "طبول الحب" 2012. "الراويات"، "نفق الوجود"، 2014، "مترو حلب"، 2016. "عمت صباحاً أيتها الحرب"، 2017.  "حي الدهشة"، 2018.

وصلت رواياتها "حبل سري" و "الراويات"، إلى اللائحة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر)، كما وصلت رواياتُها "مترو حلب"، عمت صباحاً أيتها الحرب"، "حي الدهشة" إلى اللائحة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب.

 عن تلفزيون سوريا 

https://www.syria.tv/%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A2%D9%86-%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%83-%D9%86%D8%B5%D9%91-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D9%8A%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9


 

 

الروائية مها حسن: «العربية» حقل فاكهة وجمال

يهاب الملاح جريدة الاتحاد الخليجية حاورها إ

من بين أهم وألمع الأصوات الروائية العربية في السنوات العشر الأخيرة؛ يبرز اسم الكاتبة السورية المقيمة بباريس مها حسن صاحبة التجارب الروائية المتميزة؛ «حبل سري» و«الراويات» و«طبول الحب».. وغيرها من الأعمال السردية التي وضعتها في الطبقة الأولى الممتازة من مبدعات ومبدعي الرواية العربية.. بمناسبة صدور روايتها الأخيرة «في بيت آن فرانك» عن منشورات المتوسط، تحدثت إلى (الاتحاد).

ماذا تعني العربية لغة وثقافة لكاتبة سورية مرموقة ذات أصول كردية؟
- أشعر بالقلق الغامض أحياناً، هذا القلق الذي يعرفه الكتّاب، ويحللون مصدره أثناء الكتابة، فأعرف أن مشكلتي هي عدم رضاي عن جملة تؤرقني، وحين أعثر على عبارة أو لفظة، كانت غائبة عني، يبدو الأمر وكأن شعاعاً من ضوء مرّ في روحي، فأتحرر من القلق.. اللغة العربية بالنسبة لي، حقل اكتشاف دائم، يساعدني على معرفة المزيد عنّي، وعن الآخر.. حقل مليء بالثمار والفاكهة والجمال، ولا يزال مهما سرت فيه، بعيد المنال، وكلما خطوت متعمقة فيه، اكتشفت منبع الأمان
تكاد تكون اللغة العربية بالنسبة لي، هي زجاجة الماء الصافية المنبعثة من ينابيع نقيّة. قد أشرب مياه الصنابير، أو مياهاً غازياً، حيث أتحدث وأكتب بلغات أخرى، غير العربية، لكن إحساسي صوب اللغة العربية، يبقى هو الأصفى والأكثر سلاسة وطمأنينة.

حسنا. ماذا عن أحدث مشروعاتك الروائية؟
- روايتي الأخيرة «في بيت آن فرانك» استغرقت ثلاثة عشر عاماً حتى تمكنت من إظهارها إلى العلن
كتبتُ النسخة الأولى، بعد انتهاء إقامتي في منزل آن فرانك في أمستردام/ هولندا، ثم تركتها، وعدت مراراً لمراجعة المخطوط الأول، وفي كل مرة كنت أشعر فيها بالهلع وأنا أتخيل الكتاب مطبوعاً. أريد الاعتراف، بأن استسهال الكتابة في العالم العربي عموماً، واختيار المواضيع الهادئة والرقيقة على الأغلب، جعلني أشعر دائماً بالقلق، ولأنني لا أرغب بالعزلة، فإنني أقوم بتأجيل مواضيعي الأكثر إشكالية، تلك التي أبدو فيها وكأنني كائن «دونكيشوتي» يحارب وحده كائنات خيالية، ليست خيالية أبداً في مشهدنا الثقافي، المليء بالنسخ والتكرار، واستلهام الماضي، والخوف من التجريب، والمغامرة الإبداعية.

هل تحمل الرواية من مغامرات على مستوى الشكل؟
- إحدى معضلات هذه الرواية، هو تحديد جنسها الأدبي، حيث أشعر دائماً بأن كلمة «جنس أدبي» تقيّد الكتابة، وتحيلها إلى حالة أكاديمية مدرسية كسولة إلى حد ما. هذه الرواية، تتضمن بعض اليوميات، تقاطعاً مع كتاب اليوميات لآن فرانك، شريكتي في هذه التجربة، لكن كتابي ليس يوميات. لهذا أحياناً يتم الخلط بين فكرة الرواية التي هي النسبة لي، في هذه التجربة خاصة، وفي تجربة «عمتِ صباحًا أيتها الحرب» هي مزج بين الواقعي والخيالي، بحيث يصعب على القارئ أن يتأكد من مرجعية العمل، وأظن أنه ليس من الكاتب البرهنة على واقعية وصحّة ما وقع له في الكتاب، طالما أن العمل في النهاية، ليس وثيقة تاريخية، بل وثيقة إبداعية.

لماذا «في بيت آن فرانك» ما الذي جمع بينك وبينها؟
- في هذه الرواية، جمعتُ بين روح آن فرانك التي أقمتُ في بيتها، وجسدي الذي تركتُ لآن فرانك تقيم فيه لاحقاً، لتطلّع على الحياة التي حصلت بعد موتها، وتعرف المزيد مما كانت تتمنى معرفته آنذاك. ربما من الأهداف السرية لهذا النوع من الكتابة، هو محاولة منح الخلود للكاتب الذي يموت، وتبقى روحه المبدعة القلقة تهيم في الحياة
الرواية دعوة أيضاً لمراجعة تاريخ الحرب التي لا تزال تتكرر، والتي عاشتها آن فرانك من جهة، وأنا ككاتبة سورية من جهة أخرى، ورغم الفارق الزمني بين الحربين، لكن معاناة الشعوب وآلام الحرب واحدة.

 

 

 

الكاتبة السورية مها حسن: منحتُ آن فرانك عينيّ لترى بهما فلسطين

حاورتها هدى مرمر ـ القدس العربي

 

مها حسن روائية وقاصة سورية، حصلت على ليسانس الحقوق من جامعة حلب. صدر لها العديد من الأعمال الروائية من أبرزها «اللامتناهي ـ سيرة الآخر» «حبل سري» «بنات البراري» «الروايات» «مترو حلب» و«عمت صباحاً أيتها الحرب».
وصلت روايتاها «حبل سري» و«الروايات» إلى اللائحة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر). كما وصلت رواياتها «مترو حب» «عمت صباحاً أيتها الحرب» و«حي الدهشة» إلى اللائحة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب. والأخيرة «حي الدهشة» مرشحة حالياً عن القائمة القصيرة لجائزة نجيب محفوظ للآداب. وكان لنا حوار مع الكاتبة حول عملها الأخير «في بيت آن فرانك»..

■ بدأت كتابة الرواية خلال إقامتك في بيت آن فرانك في أمستردام عام 2007. لم انتظرتِ حوالي 13 عاماً لتكملي الحكاية وتخبريها؟
□ السبب الأول الذي جعلني أتردد في نشر الرواية بعد الانتهاء من كتابتها، هو التابو المتعلق بشخصية آن فرانك، كونها يهودية، ولأن موضوع تناول اليهود في الكتابة العربية المعاصرة لا يزال، مختلطا بمرجعية سياسية، مع محاولاتي في كل لقاءاتي الشفهية، التأكيد على أن اليهود أمر، وإسرائيل أمر آخر. كان لديّ تخوّف كذلك من التهم الجاهزة، حول البحث عن الشهرة والضوء، من خلال تناول هذا الموضوع. السبب الآخر، والأكثر عمقاً هو السبب الفني، فلم أكن راضية عن الصيغة الأولى للكتاب، التي كانت أقرب إلى اليوميات، وكأن حدسي كروائية، جعلني أؤجل فعلاً، ليقع ما لم يكن في الحسبان، الحرب في سوريا أولاً، وذهابي إلى فلسطين تالياً، هذان الحدثان اللذان كان لا بد منهما، لاستكمال الرواية فنياً وفكرياً، حيث تقاطعت الحربان، العالمية الثانية التي كانت آن فرانك من ضحاياها، والسورية التي طحنت الكثير من السوريين، ثم جاءت فكرة الذهاب مع آن فرانك إلى فلسطين، التي أعتقد كانت الحدث المؤثر بشدة في علاقتي بهذا الكتاب. في النهاية، جاء هذا التأجيل لمصلحة الكتاب، وربما أشعر بهذا الآن، وأنا أجيب على الأسئلة، كانت تخوفاتي الواردة في السبب الأول، هي مجرد ذرائع فنية للإصغاء إلى صوتي الداخلي كروائية، أحسست أن شيئا ما سيحدث لاحقاً، ويمنح تجربتي مع آن فرانك، عمقاً أكثر أهمية في السرد.
■ غلاف الرواية كما العنوان يثير الفضول ويتميّز عن أغلفة رواياتك السابقة. فماذا عن تصميمه واختياره ومعناه بالنسبة إليك؟
■ غلاف الرواية هو للناشر والشاعر خالد الناصري، الذي كانت رواية «في بيت آن فرانك» هي ثاني تجربة جمعتني مع دار المتوسط. حين رأيت الغلاف بصيغته النهائية، قفزت إلى مخيلتي غلاف الرواية السابقة «عمت صباحاً أيتها الحرب» إذ ثمة مفردات متقاربة بين الغلافين، مفردات أقرب إلى المطبخ في الأولى، وأقرب إلى الغرفة في الثانية. أحسست فجأة، أن كتابتي الطويلة عن مفهوم البيت، في «عمت صباحاً أيتها الحرب» استمرت في العنوان في الرواية الثانية.. «في بيت آن فرانك» وكأن رواية «في بيت آن فرانك» حسب العلاقة بين الغلافين، هي إجابة عن هاجس البيت المفقود.. البيت الذي قصفته الحرب في حلب، وحوّلته إلى أنقاض. ربما شعرت بلحظة أمان، أمام الغلاف الآخر، خاصة لون (الموف) المليء بالحياة والطاقة.
■ تتداخل في الرواية الأحداث الواقعية والمتخيّلة، حيث يصعب التفريق بين النوعين.. ما كانت نقطة التلاقي في بنية السرد، بين ما حدث بالفعل وما كان محض خيال؟
□ في العادة لا يحب الكتّاب الخوض في هذه التفاصيل، لأن الأهمية في النهاية لقيمة النص، بغض النظر عما حدث، وعما تم تخيل حدوثه. لكنني فقط أقول، ومن باب طمأنة القارئ على جزء كبير من واقعية الحكاية، إنني أقمت في بيت آن فرانك في أمستردام، وكل سردياتي التي دونتها، حتى المتخيّل منها، عشتها بحق، بطريقة يصعب عليّ أنا شخصياً، الفصل بين الواقعي والمتخيل، لأن خيال الروائي يتجاوز في صدقه أحياناً الواقع المعاش.
■ تطوّر الرواية في قسمها الثاني نحو سياسة الاحتلال والتضارب مع (آن) أدّى إلى الانفصام بين التوأمين. لم حوّلتِ السرد نحو أرض فلسطين؟
□ شهادة آن فرانك مهمة. طالما أنني حظيت بفرصة الذهاب إلى فلسطين، وطالما أن آن فرنك توأمي السردي، تعيش في داخلي فنياً وأخلاقياً، كان واجبي أن أصحبها معي إلى تلك الأرض التي لها رموز تاريخية مهمة لدى آن، كصبية يهودية، ربما لو كانت قد عاشت وتزوجت وأنجبت، لكان أحفادها يعيشون اليوم في القدس، أو حيفا أو يافا، لهذا رغبتُ أيضا أن تطّلع آن على تفاصيل العيش اليومي، والخوف والقلق الذي يحياه الفلسطينيون.. كنت بحاجة لعيني آن فرانك لأرى بهما، كما منحتها عينيّ لترى بهما.
■ يُحسب لك التحدّث بوضوح عن أهمية الحرية والاستقلالية لدى بطلة الرواية، لدرجة رفضها للأمومة وإجهاض جنينها. لما في رأيك لا نرى مثل هذه الموضوعات في الأدب العربي وبأقلام نسائية؟ وهل يمكن أن نقرأ لك المزيد عن هذا الموضوع الحميمي والأساسي للمرأة ـ أو غيره ـ في روايات مقبلة؟
□ سبق وكتبت عن جرائم الشرف في روايتي «بنات البراري» وعادة أركّز على الجانب الإبداعي والجديد في كتابتي، بدون أن أهتم بفكرة مسّ المحظورات.. بمعنى أنه في حال كانت تجربة الإجهاض مؤثرة، وأساسية، في أي عمل مقبل لي، فإنني بالتأكيد سأتناول الموضوع بحريّة، ولكن حتى هذه اللحظة، لا يوجد لديّ مشروع مماثل.
■ انطلاقاً من تجربتك ككاتبة أمضت عاماً في عزلة منزل آن فرانك للكتابة، كيف أثّرت تلك التجربة وهل تنصحين بها للكُتّاب؟
□ الكتابة مزاج خاص ولا يعمل وفق وصفة واضحة. يمكن وضع مئات الأشخاص في مكان واحد، وكل منهم يسجل انطباعاته عن المكان بطريقته. أعتقد أن تجربتي في بيت آن فرانك لها خصوصيتها التي ظهرت في الرواية، من خلال النقاط المشتركة بيني وبين آن، هذه النقاط التي قد يشكل غيابها عدم القيمة أو الأهمية لدى كاتب آخر.
■ ما مدى تأثّرك شخصياً بآن فرانك وأمستردام؟ هل هناك ما لم تفصحي عنه في الرواية؟
□ كتبت في روايتي «الروايات» عبارة (ولدتُ لأروي).. بمعنى أن حياتي موهوبة للسرد، فإن لم يكن هناك ما لم أقله، فهذا يعني أنه غير مهم سردياً، أو أن له مكانا آخر، في تجربة سردية أخرى.
■ كلمة أخيرة..
□ تجربتي مع القراء إيجابية غالباً، وأعتبر نفسي محظوظة بأنني مقروءة ومفهومة إلى حد مقبول، فقط ما أحب التأكيد عليه، هو النظرة الموضوعية لأي كتاب، وفصله عن سياقه السياسي أو التاريخي، والتعامل معه كمادة إبداعية… أنا لست داعية، ولا أسعى لتغيير العالم، فقط أحاول التأكيد على فرادة الإنسان، والخوض في عوالمه الداخلية، لخلق نسبة فهم وتفاهم بين الكائنات البشرية جمعاء. أعتقد أن هذا هو هاجس أغلب الكتّاب. ما يهمني حقًا أن تتم قراءتي بمعزل عن خلفيات مسبقة، أو أحكام موجودة في رأس القارئ، غير موجودة في النص.